كيف تكون سعيدا

داخل الإنسان رغبة مستمرة في البحث عن السعادة، وإن كان البعض قد يقول إن الإنسان في سعيه المستمر إلى السعادة، أشبه بمن يركض أو يجري خلف هدف متحرك، لا يمكن الإلحاق به، لأن الإنسان مهما حقق أو أنجر في الحياة، يرغب دائما في المزيد، ويبحث عن هدف جديد ورغبة جديدة يسعى وراءها.

إدراك الحقيقة

ويرى البعض أن السعادة الحقيقية لا تتحقق إلا بإدراك حقيقة الحياة على مساوئها وعيوبها، والوصول للإدراك الكامل بأن الحياة لا يمكن في أي مرحلة من الحياة، أن تكون وردية خالية من المشاكل والآلام، وبذلك يكون الإنسان قد وصل لحالة من الرضى والفهم تساعده أن يكون أكثر تقبلا واستيعابا لطبيعة الأشياء.

المؤثرات الخارجية

كما أن السعادة لا يجب أن يتم ربطها بهدف معين أو رغبة ما، كالحصول على المال الوفير، أو الترقي في وظيفة معينة، أو شراء شيء جديد كسيارة فاخرة أو منزل فخم، وذلك لأن السعادة هي شعور داخلي، يشعر به الإنسان، وربطه بمؤثر خارجي هو أمر خاطئ، ومخالف للحقيقة، فالحصول على تلك الأشياء أو تحقيق تلك الأهداف، لا يضمن بالضرورة أن يكون المرء أكثر سعادة ورضا.

اختيار قيمة

ولكن بالطبع فإن السعادة ليست أمر وهمي، فهي موجودة وإن كانت غير مستمرة، والبعض يرى أن الحياة عندما تفقد معناها ويفقد كل شيء قيمته لدى الإنسان تنعدم فرص الشعور بالرضا والسعادة، ولذلك يجب على الإنسان أن يختار هو بنفسه، القيمة التي يراها في الحياة، وأن يختار معنى لحياته وأهدافا لها.

وبالطبع فإن لكل إنسان ميول وأفكار تختلف عن الآخرين، وذلك التنوع هو ما يثري الحياة ويزيدها حركة وديناميكية.

وفيما يلى بعض الأشياء التي تساعد الإنسان على الشعور بالسعادة

الحب

عندما يدخل الإنسان في علاقة عاطفية، فإن ذلك يعطيه شعورا عاما بالاستقرار والرضا، كما يعطي لحياته هدفا إضافيا وهو البقاء مع شريكه وإرضائه وقضاء أطول الأوقات معا، كما أن المخ يفرز مواد عند الشعور بمشاعر الحب والانجذاب والترابط العاطفي والجنسي، تعزز الشعور بالسعادة.

الكفاية

لا يمكن لإنسان أن يكون راضيا إذا لم تكن حاجاته الأساسية للبقاء، من مأكل ومشرب، وملبس ومسكن، متوفرة، حتى إذا لم يتمتع الإنسان بالثراء والغنى الكبير، فإن إشباع غرائزه الأساسية وتوفير شبكة الأمان والحماية له، هو أمر أساسي لا تستقيم بدونه الحياة.

المشاعر الإيجابية

تناول طعامك المفضل، أو مشاهدة فيلم أو عمل فني، ومشاركة الجلسات مع الأصدقاء، كلها أمور تجعل الإنسان يشعر بالرضا والسعادة، لارتباطه بأمور وأشخاص تجدد طاقته وحيويته.

كما أن التفاؤل والتعامل مع المشكلات والتحديات ببساطة، هي أمور يمكنها أن تقلل من نقم الإنسان وغضبه، وتساعده أن يتمتع بصحة أفضل وعمر أطول وحالة مزاجية عامة أكثر استقرارا وإيجابية.

عدم ربط السعادة بهدف

وضع الأهداف والخطط الواقعية والسعي المستمر لتحقيقها هو أمر إيجابي لإثراء قيمة الحياة ومعناها، ولكن ربط السعادة بهدف ما، هو أمر لا يمكن أن يكون إيجابيا، لأن الإنسان إذا ما لم يحقق ذلك الهدف أو تلك الرغبة، فإنه يكون قد حكم على نفسه بالشقاء، ومنع عن نفسه أبوابا وفرصا أخرى للسعادة وتحقيق النجاح والوصول للرضا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *